مصطلحات العمارة الإسلامية للمسافرين

6 دقيقة قراءة

قف أمام لوحة تعريفية في إسطنبول أو فاس أو أصفهان أو دلهي وستلقى الحفنة نفسها من الكلمات مرة بعد مرة، مكتوبة في كل مرة بهجاء مختلف. فالفناء صحن في اللوحات العربية وأفلو في التركية؛ والقبو الخلوي مقرنص في معظم الكتب ومقربص في إسبانيا. وليس في هذا صعوبة متى عرفت إلام تشير الكلمات، ومعرفتها تغير الزيارة: فتكف عن رؤية الزخرفة وتبدأ برؤية الخيارات.

هذا المعجم منظم على النحو الذي تصادف به المباني فعلًا، متدرجًا من بيت الصلاة إلى الصحن ثم إلى الأسطح والمجمع الأوسع، ومنتهيًا بالسمات الإقليمية التي تمكنك من نسبة المبنى إلى تقليده بنظرة واحدة. وهو دليل مفردات للمسافرين، لا مرجع تقني ولا ديني.

لماذا تتبدل الكلمات وأنت تسافر

معظم هذه المصطلحات عربي الأصل، لكنها بلغت كل إقليم عبر لغة مختلفة واكتسبت في الطريق هجاءها المحلي. فاللوحات التركية تكتب المدرسة والتربة والشاذروان بصيغها التركية حيث تكتب العربية المدرسة والتربة وكلمة عادية للسبيل؛ ويضيف الاستعمال الفارسي وفي آسيا الوسطى الإيوان والبيشطاق والجهار باغ؛ ويأتي الاستعمال في جنوب آسيا بالجالي والتشتري والباغ. والنقل إلى الحروف اللاتينية غير موحد، حتى إن اسم مبنى واحد كالسليمانية قد يظهر بثلاث صيغ مختلفة في شارع واحد.

والتعقيد الثاني أن المصطلحات ليست دائمًا مترادفة تمامًا. فبيت الصوفية خانقاه في معظم المشرق الإسلامي، وتكية في البلاد العثمانية، وزاوية في المغرب، ودركاه في جنوب آسيا حين ينشأ حول ضريح، ولكل منها حمولة مؤسسية مختلفة قليلًا. فتعامل مع الكلمات التالية بوصفها علامات إرشادية موثوقة لا مسميات قابلة للتبادل.

داخل بيت الصلاة

بيت الصلاة موجه نحو القبلة، أي جهة الكعبة في مكة، وكل ما بداخله تقريبًا تابع لذلك. فجدار القبلة يحتضن المحراب، وهو تجويف يشير إلى الاتجاه، وعادةً ما يكون أكثر عناصر المبنى زخرفةً وأول موضع تبحث فيه عن تاريخ الترميم واسم راعيه.

وإلى جواره يقوم المنبر، وهو منصة مدرجة للخطبة يوم الجمعة، كثيرًا ما تكون تحفة من الخشب أو الحجر المنحوت. وفي المساجد العثمانية الأقدم سترى أيضًا منصة مرفوعة على أعمدة هي دكة المؤذن، وفي بعض المساجد المبكرة حاجزًا مسورًا قرب المحراب يسمى المقصورة. أما القاعة نفسها فقد تكون ذات أعمدة، أي بسقف مستو أو خشبي تحمله غابة من الأعمدة كما في قرطبة والقيروان، أو مقببة كما في التقليد العثماني.

  • المحراب: التجويف الذي يشير إلى اتجاه القبلة
  • المنبر: المنصة المدرجة إلى جوار المحراب
  • بيت الصلاة ذو الأعمدة: قاعة كثيرة الأعمدة، وهو البديل عن المقببة
  • المنارة والمئذنة: البرج المخصص لرفع الأذان

الأفنية والماء والمدخل

يدخل إلى كل مسجد كبير تقريبًا عبر فناء هو الصحن، تحيط به أروقة أو رواق. وفي المجمعات العثمانية يتوسط الصحن عادةً شاذروان، وهو سبيل وضوء مسقوف كثيرًا ما يكون أجمل بناء صغير في الموقع. وفي المباني المغربية والأندلسية يقوم بالوظيفة نفسها حوض بسيط أو صف من الصنابير على امتداد جدار، وقد يغرس الصحن بأشجار البرتقال.

ويظهر الماء فيما هو أبعد من الصحن بكثير. فالسبيل نافورة شرب عامة موقوفة على وجه البر، شائعة في القاهرة وكثيرًا ما تقترن بكتاب لتعليم القرآن فوقها. والحمام بيت استحمام، غالبًا ما يكون جزءًا من الوقف نفسه. وفي تصميم الحدائق الفارسية والمغولية، الجهار باغ حديقة رباعية تقسمها قنوات الماء، وهي المخطط الكامن وراء كل شيء من شوارع أصفهان إلى محيط تاج محل.

الأسطح والأقبية والزخرفة

المقرنص هو التعقيد الخلوي الشبيه بخلايا النحل أو بالهوابط الذي يملأ القباب والتجاويف والكرانيش بطبقات من الخلايا الصغيرة. وهو إنشائي في بعض التقاليد وتطبيقي محض في غيرها، وهو أكثر سمات العمارة الإسلامية تميزًا في العالم أجمع. أما الأرابيسك فيصف الزخرفة النباتية المتموجة التي تكسو الأسطح، بينما يشير مصطلح الكره إلى تشابك الأشرطة الهندسية من النجوم والمضلعات، خصوصًا في الأعمال الفارسية والأناضولية.

وللقاشاني لهجات إقليمية قوية. فالزليج هو الفسيفساء الخزفية المقطوعة يدويًا في المغرب والأندلس، ترصف في أنماط هندسية متراصة ولا ترتفع عادةً على الجدار إلا بقدر ما تبلغه يد الإنسان. وبلاطات إزنيق، المصنوعة في تركيا العثمانية، ألواح مرسومة اشتهرت بزرقتها الكوبالتية وبحمرة طماطمية مميزة. أما المباني الفارسية وفي آسيا الوسطى فتؤثر مساحات واسعة من الخزف الفيروزي واللازوردي تغطي واجهات وقبابًا بأكملها. والجص المنحوت، وأشرطة الخط الكوفي الزاوي أو الثلث المنسرح، وشبابيك الجالي الحجرية المخرمة في جنوب آسيا، والمشربيات الخشبية البارزة، كلها تنتمي إلى الذخيرة نفسها.

  • المقرنص: تعقيد خلوي مدرج، ويسمى في إسبانيا مقربصًا
  • الزليج: فسيفساء البلاط المقطوع في المغرب والأندلس
  • الكره: تشابك أشرطة هندسية؛ والأرابيسك: زخرفة نباتية متموجة
  • الجالي والمشربية: شبكات من الحجر المخرم والخشب المخروط

المباني المحيطة بالمسجد

قلما تقف الجوامع الكبرى وحدها. فالمدرسة، وتكتب بصيغة تركية في تركيا، كلية للتدريس تبنى عادةً حول فناء بغرف للطلبة؛ وفي آسيا الوسطى وإيران كثيرًا ما تتقابل المدارس عبر ساحة. والخانقاه أو التكية أو الزاوية بيت للصوفية. والتربة أو الكمبد ضريح مقبب، وقد يشار إلى المزار الذي يقصده الزوار باسم مقام أو مزار أو دركاه بحسب الإقليم.

وتتبع المباني التجارية والمدنية منطق الوقف نفسه. فالكاروانسراي، ويسمى خانًا في التركية وفندقًا في المغرب، نزل محصن حول فناء. والبدستان قيسارية مسقوفة من الحجر. والبيمارستان مستشفى تاريخي، بقي منه عدد في القاهرة ودمشق والأناضول. وقد جمع العثمانيون هذا كله في الكلية، وهي وقف واحد يضم المسجد والمدرسة والمطبخ والحمام والتربة، ولذلك تحتل مجمعات مثل السليمانية قمة تل بأكملها.

السمات الإقليمية بنظرة واحدة

متى استقرت المفردات، أعلنت معظم المباني عن تقليدها في ثوان معدودة. فالعثماني: قبة واحدة مهيمنة تسندها أنصاف قباب، ومآذن رفيعة كالأقلام بقلنسوات مخروطية، وصحن فيه شاذروان، وتربة في الحديقة. والمغربي والأندلسي: مآذن مربعة، وأقواس حدوية، وسقوف خشبية مصبوغة أو مقسمة، وأزر من الزليج، وأفنية مغروسة بالأشجار.

والفارسي والتيموري: بيشطاق ضخم، أي إطار بوابة مستطيل، يفضي إلى إيوان معقود، وكثيرًا ما تكون أربعة منها منتظمة حول فناء، مع قباب مزدوجة القشرة ومساحات هائلة من الخزف الفيروزي. والمغولي وجنوب آسيا عمومًا: حجر رملي أحمر ورخام أبيض، وقباب بصلية، وأكشاك التشتري الشبيهة بالجناحات على خط السطح، وشبكات الجالي، وحدائق منتظمة تحيط بالمبنى. وغرب إفريقيا الساحلي: طوب طيني مجفف بالشمس فوق هياكل خشبية، مع عوارض الطرون الخشبية البارزة التي تعمل سقالة دائمة لإعادة التطيين السنوية.

  • العثماني: قبة مركزية، ومآذن كالأقلام، وكلية، وشاذروان، وتربة
  • المغربي والأندلسي: مآذن مربعة، وأقواس حدوية، وزليج
  • الفارسي والتيموري: إيوان، وبيشطاق، وخزف فيروزي، وأفنية بأربعة أواوين
  • الساحلي: طوب طيني بعوارض طرون بارزة

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين المحراب والمنبر؟

المحراب تجويف في الجدار يدل على القبلة، أي جهة الكعبة. والمنبر منصة مدرجة تقوم إلى جواره وتستعمل لخطبة الجمعة. فالمحراب جزء من الجدار، والمنبر قطعة أثاث.

هل الإيوان هو البوابة نفسها؟

ليس تمامًا. فالإيوان قاعة معقودة مفتوحة من جهة واحدة، تستعمل فضاءً قائمًا بذاته. أما الإطار المستطيل المرتفع حول فتحته فهو البيشطاق. وكثيرًا ما تضع الأفنية الإيرانية وفي آسيا الوسطى أربعة أواوين متقابلة.

لماذا تختلف المآذن اختلافًا كبيرًا من بلد إلى آخر؟

شكل المئذنة تابع لتقاليد البناء الإقليمية لا لقاعدة واحدة. فالمآذن العثمانية نحيلة متعددة الأضلاع بقلنسوات مخروطية، والمغربية والأندلسية أبراج مربعة البدن، والأمثلة المملوكية المصرية مدرجة الطبقات، والساحلية كتل من الطوب الطيني تضيق كلما ارتفعت.

لماذا يكتب المصطلح الواحد بصيغ كثيرة على اللوحات؟

لأن العربية والفارسية والتركية والأردية واللغات المحلية تنقل الأصوات إلى الحروف اللاتينية بطرق مختلفة، ولا يفرض معيار واحد. فالمدرسة والتربة والمقرنص تظهر بصيغ متعددة لأنها الكلمات نفسها وصلت عبر لغات مختلفة.

هل أنت مستعد لتحويل هذه القراءة إلى رحلة؟ خطّط أيامك عبر مخطط الرحلات وتصفّح دليل زيارة المدينة كاملًا.